محمد متولي الشعراوي

9494

تفسير الشعراوي

ومن ذلك قَوْلُ القرآن { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ . . . } [ الأنعام : 44 ] أعطيناهم الصحة والمال والجاه والأرض والدُّور والقصور { حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } [ الأنعام : 44 ] وهكذا يكون أَخذْه أليماً شديداً ، فعلى قَدْر ما رفعهم الله على قَدْر ما يكون عذابهم . ومَلْمَح آخر في قوله تعالى : { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ } [ الأنعام : 44 ] لا لهم كما في : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } [ الفتح : 1 ] فليس هذا كله في صالحهم ، بل هو وَبَال عليهم ، فلا تغترُّوا بها ، فقد أعطاها الله لهم ، وهم سيَبَطْرون بها ، فتكون سببَ عذابهم . وقوله تعالى : { لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ } [ الأنبياء : 13 ] أي : عودوا إلى مساكنكم وقصوركم وما كنتم فيه من النعيم ، لعل أحداً يمرُّ بكم فيسألكم : أين ما كنتم فيه من النعيم ؟ أين ذهب ؟ لكن ما هم فيه الآن من الخزي سيُخرس ألسنتهم ، ولن يقولوا شيئاً مما حدث ، إنما سيكون قولهم وسلوكهم . { قَالُواْ ياويلنآ . . . } . لما أحسَّ المكذِّبون بأْسَ الله وعذابه حاولوا الهرب ليُفوِّتوا العذاب ، فقال لهم : ارجعوا إلى ما كنتم فيه ، فلن يُنجيكم من عذاب الله شيء ، ولا يفوت عذاب الله فائت ، فلما وجدوا أنفسهم في هذا الموقف لم يجدوا شيئاً إلا الحسرة فتوجَّهوا إلى أنفسهم ليقرعوها ، ويحكموا عليها بأنها تستحق ما نزل بها . فقولهم : { ياويلنآ . . . } [ الأنبياء : 14 ] ينادون على العذاب ، كما تقول ( يا بؤسي ) أو ( يا شقائي ) وهل أحد ينادي على العذاب أو